ابن ميمون

284

دلالة الحائرين

فقد بين وصرح انه يصف ذاتها انها تسبح اللّه وتخبر بعجائبه بلا كلام شفة ولسان وهو الصحيح . لان الّذي يسبح بالكلام انما يخبر بما تصور . ونفس ذلك التصور هو التسبيح الحقيقي . اما اللفظ به فهو لتعليم الغير أو ليبين عن نفسه انه أدرك قد قال : تكلموا في قلوبكم على مضاجعكم وكونوا ساكتين سلاه « 154 » ، كما بينا « 155 » . وهذا دليل شرعي لا ينكره الا جاهل أو معاند اما رأى الحكماء « 156 » عليهم السلام « 157 » ذلك مما أراه يحتاج إلى بيان ، ولا إلى دليل . تامّل ترتيبهم في بركة القمر « 158 » وما يتكرر في الصلوات ونصوص « المدرشوت » في قوله . وجند السماء يسجد لك « 159 » وفي قوله : إذ كانت الكواكب ترنم جميعا وكل نبي اللّه يهتفون « 160 » وهذا في كلامهم كثير . وفي « براشيت ربه » « 161 » قالوا في قوله تعالى : وكانت الأرض خربة وخالية « 162 » قالوا : خراب وخواء « 163 » يعنى تتوايل وتتضور على سوء قسمها اعني الأرض قالت انا وهي خلقنا معا « 164 » يعنى الأرض والسماوات : العليون احياء والسفليون أموات « 165 » . فقد صرحوا أيضا بكون السماوات أجساما حية لا أجساما ميتة كالاسطقسات . فقد تبين لك ان الّذي قاله أرسطو أيضا في كون الفلك مدركا متصورا مطابق لأقاويل انبيائنا وحملة شريعتنا وهم الحكماء « 166 » عليهم السلام « 167 » . واعلم أن كل الفلاسفة مجمعون على كون تدبير هذا العالم السفلى يتم بالقوى الفائضة عليه من الفلك كما ذكرنا . « 168 » وان

--> ( 154 ) : ع [ المزمور 4 / 5 ] ، امرو بلبب على مش كبكم ودوموسله : ت ج ( 155 ) الجزء الأول الفصل 5 ، 64 ( 156 ) : ا ، الحكميم : ت ج ( 157 ) عليهم السلام : ج ، - : ت ( 158 ) : ا ، بركت هيرح : ت ج ( 159 ) : ع [ نحميا 9 / 6 ] ، وصبا هشميم لك مشتحويم : ت ج ( 160 ) : ع [ أيوب 38 / 2 ] برون وحد كوكبى بقر ويريعو كل بنى الهيم : ت ج ( 161 ) الفصل الثاني ( 162 ) : ع [ التكوين 1 / 2 ] ، وهارص هيته تهو وبهو : ت ج ( 163 ) : ا ، توهاو بوها : ت ج ( 164 ) : ا ، امره انى وهن نبر أو كاحت : ت ج ( 165 ) : ا ، هعليونيم حيم وهتحتونيم متيم : ت ج ( 166 ) : ا ، الحكميم : ت ج ( 167 ) عليهم السلام : ج ، ز ل : ت ( 168 ) الجزء الأول الفصل 82